السيد علي الحسيني الميلاني
91
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
حرّفوه إلى اللّفظين المتقدمين - فقد روى الزيلعي أنه قال : « لو كان سالم حيّاً لاستخلفته » ( 1 ) . بل في رواية ابن سعد : « لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجرّاح » ( 2 ) . وعلى الجملة ، فإنه كان يرى النصّ لا غير ، ولو كان سالم حيّاً لنصّ عليه واستخلفه ، والسؤال الآن هو : إنه لماذا لم ينصّ على أحد من الصّحابة ؟ أما كان يرى لها أهلاً غير سالم مولى أبي حذيفة ؟ لماذا جعلها شورى على خلاف عقيدته ، وخالف فيه من تقدّمه ؟ لكن الحقيقة هي أنه في الواقع لم يعمل على خلاف رأيه ، إذ الشورى التي طرحها كانت صوريّة ، وهو كان قد عهد بالأمر إلى عثمان ، فكان يريده ولا يريد غيره أبداً . كما سيظهر . . . بل لقد اشتهر ذلك في حياة عمر ، والشواهد على ذلك كثيرة ، وقد تضمّن شرح ابن حجر العسقلاني لحديث البخاري بعضها حيث قال : « قوله : فلمّا اجتمعوا تشهّد عبد الرّحمن . وفي رواية إبراهيم بن طهمان : جلس عبد الرحمن على المنبر . وفي رواية سعيد بن عامر : فلمّا صلّى صهيب بالناس صلاة الصبح ، جاء عبد الرحمن يتخطّى حتى صعد المنبر ، فجاء رسول سعد يقول لعبد الرحمن : ارفع رأسك وانظر لاُمّة محمد وبايع لنفسك . قوله : أمّا بعد . زاد سعيد بن عامر : فأعلن عبد الرحمن ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد ، يا علي ، إني نظرت في أمر الناس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان . أي : لا يجعلون له مساوياً
--> ( 1 ) تخريج الأحاديث والآثار 2 / 250 رقم 687 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 3 / 343 .